آقا رضا الهمداني

324

مصباح الفقيه

ويؤيّده فتوى الأصحاب وما سمعته ( 1 ) من جامع المقاصد من دعوى الإجماع عليه . ويؤيّده أيضا إطلاق العلَّة المنصوصة في غير واحد من الروايات ( 2 ) من أنّ الأرض يطهّر بعضها بعضا . والظاهر أنّ المراد بالبعض الثاني هو النجاسة الواصلة إلى الرّجل أو النعل ونحوه . وتسميتها « بعض الأرض » لتبعيّتها لها في الاسم فيما هو المفروض في الروايات . والمراد بتطهيرها أمّا إزالة نفسها بحيث لا يبقى لها أثر ، أو إزالة أثرها ، أي النجاسة الحاصلة من ملاقاتها ، كما في قولنا : الماء يطهّر البول ، فإنّه يستعمل في كلا المعنيين . واحتمل بعض ( 3 ) أيضا أن يكون المراد بالبعض الأجزاء الأرضيّة المتنجّسة التي تستصحبها الرّجل أو الخفّ بمصاحبة النجاسة ، فيستفاد من ذلك طهارة الرّجل والخفّ بالتبع . وفيه - مع أنّه غير مطَّرد - : ما لا يخفى من البعد . نعم ، لا يبعد أن يكون المراد به بعض الأرض حقيقة ، والمقصود به بيان أنّ بعض الأرض يطهّر بعضها الآخر بإذهاب النجاسة عنه ، أو تأثير في استحالتها ، أو استهلاكها الموجب لارتفاع الموضوع ، فيكون الاستدلال بهذه القضيّة لطهارة

--> ( 1 ) في ص 321 . ( 2 ) منها : رواية المعلَّى بن خنيس وكذا روايتا محمّد الحلبي ، المتقدّمات في ص 321 و 322 . ( 3 ) راجع : مدارك الأحكام 2 : 373 - 374 ، والحدائق الناضرة 5 : 458 .